علي أكبر السيفي المازندراني
160
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
عادة العقلاء وسيرتهم المحاورية . وأما متشابهات الآيات ، فالمعيار المحكّم في تفسيرها وتأويلها هي النصوص الواردة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام ، ولا اعتبار بأقوال غيرهم في ذلك ، كما دلّ عليه قوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . بل التحقيق تحكيم النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام على الآيات المحكمة الظاهرة في مضامينها ، إذا كانت النصوص صريحة أو أظهر من الآيات . وهذا مورد اتفاق أصحابنا في النصوص المتواترة والمتظافرة المعوّل عليها ، ومذهب المشهور منهم في خبر الواحد . ومن هنا بنوا على تخصيص العمومات القرآنية وتقييد مطلقاتها بخبر الثقة الواحد . ومرجع تخصيص عموم الآية وتقييد إطلاقها في الحقيقة إلى تفسيرها ، بل ذلك عين التفسير ؛ إذ لا شأن للتخصيص إلّا كشف المراد الجدي عن العام ، وليس التفسير إلّا استكشاف مراد اللّه من الآيات . وعليه فالتحقيق أنّ التفسير توقيفي في موارد النصوص المؤوّلة لمتشابهات الآيات والمبيّنة لمجملاتها والمخصّصة لعموماتها والمقيدة لمطلقاتها . وفي غير ذلك ليس التفسير توقيفيا ، بل يجوز تفسيرها بالقواعد اللفظية اللغوية والمحاورية والبلاغية . أما المنع عن تفسير القرآن مطلقا - كما زعمه هؤلاء البعض من الصحابة - فهو مخالف لاجماع المسلمين ولم يلتزم به أحد من علماء الخاصة والعامة . هذا مع أنّ القرآن نفسه شهد بأنّ النبيّ والراسخين في العلم عالمون بتأويل المتشابهات ، فضلا عن محكمات الآيات الظاهرة في مضامينها .